الأربعاء، 10 يونيو 2009

فصول مفقودة فى قصة سندريلا

لقد تربت كثير من الفتيات على قصة سندريلا تلك الفتاة الفقيرة التى لاتملك شيئا على الاطلاق لكن مجموعة من المعجزات تحدث لها لتحولها من قاع سحيق إلى قمة السلطة والحكم ،لكن القصة يوجد بها فصول مهمة ضاعت من القصة ،وتلك الفصول يجب ان تجيب عن سؤال ماهو الثمن الذى دفعته سندريلا لكى تكون زوجة الحاكم ؟

لقد استسلمت سندريلا للقدر الذى يعبث بها فيجعلها خادمة فى الصباح وأميرة بالليل ،والسبب أنها كانت فتاة كاملة الانوثة _من وجهة نظر الرجل_ لذلك استحقت أن تكون أميرة للأبد فشئون المنزل والحنان والرقة والبراءة هى رأس مال أى فتاة للدخول إلى عالم الأسرة والزواج ،هذا ما علمته الأمهات لفتياتهن الصغيرات لتلقنها بقية دروس الطبيعة حول كونها فتاة أهم دور لها هى رعاية المنزل وخدمة زوجها ،وعندما تتنازل عن تلك المهمة المقدسة وتتفرغ للزينة والبهرجة تصبح بلا قيمة .

إن مشكلة تلك القصة أنها تتجاهل أن زوجة الحاكم يجب أن تملك مواهب تفوق المرأة العادية ،لان بيت زوجها سيحوى عشرات من الخدم والمسؤلين عن شؤن المنزل ،فما الذى تتقنه سندريلا فى بيت الحاكم ؟

أين الفصل الذى يحكى عن تولى سندريلا لشؤن الأسرة العامة وحماية الأطفال والمحتاجين ممن تعرض لمثل ظروفها ؟

الغريب أن فصول تلك القصة عندما أكملها الواقع كانت مأساة كبيرة ،فالأمير الذى اختار سندريلا بدافع سهم الحب الأعمى ،نكتشف بعد ذلك أنه اختارها ليس لبراءتها وإنما لسذاجتها وجهلها وبالتالى ضعفها الشديد عن مواجهة شخصيته التى تبدو أمام الناس بأنها الأمير ذو الأخلاق والقيم السامية ،لكن وراء ذلك عندما يخلع ملابسه يظهر القبح والقذارة فى افعاله وتاريخه.

لن تستطيع سندريلا أن تعترض أو ترفض أو تقاوم حتى لو تعرض لها بالضرب العنيف الذى يسبب لها تشوهات يراها كل الناس ،وسندريلا التى اعتقدت أن معاناتها انتهت لم يحدث ذلك حتى لو ليوم ،فالقصر الذى انتقلت له يعج بالدسائس والمؤامرات والمشكلات والخيانة وهى لم تتدرب أو تتعلم كيفيه التعامل مع تلك المعضلات ،وهى لاتملك أن تعود لزوجة ابيها ،التى تنتظرها ليكون البطش اعنف ومعه شماتة الاعداء،والأمير لن يرضى بفضيحة كونه لايطاق وأن الفقر والقهر الذى عاشت فيه سندريلا كان ارحم من قصوره القذرة،على الأقل كانت تملك أن تسرح بخيالها فى عالم وردى به السحر والجمال ،لكنها فى ذلك القصر فقدت حتى الحلم.

ورغم التطورات الكبيرة فى العالم وتعقد الحياة وزيادة صعوبة العيش والتعامل مع تلك التطورات التى تسحق من يتجاهلها ،إلا أن قصة سندريلا _رغم تأكد فشلها للجميع_مازالت تلك القصة حلم كثير من الفتيات والرجال ،لذلك تراجع كثير من الفتيات عن العمل والمشاركة فى الحياة ،مازالت فكرة عامة لها قيمتها

فالمرأة مشغولة بأعمال المنزل وتربية الأطفال بينما الرجل فى العمل صباحا وفى المساء أمام التليفزيون أو مع أصدقاءه أو مع الكمبيوتر ،وكلما ظهر اختراع جديد زادت نسبة الطلاق ،ونحن نسمع عن احصائيات الطلاق بسبب الكمبيوتر .

فالرجل الذى تزوج من فتاة أحلامه سندريلا ،لايطيق الجلوس معها ولو عشر دقائق ،بينما طول اليوم يتعرض لفتيات ذات علم وفن وثقافة ومشاركة .

لقد تربى الرجل والمرأة على صورة تقليدية للفتاة التى يختارها زوجة له ،لكن تطورات الحياة وتعقدها أصبح يفرض رأيه على الجميع ،فالزوجة التى لاتعرف من الحياة إلا القليل الذى ورثته عن الأجداد لن تستطيع أن تصمد أمام المشكلات اليومية التى تواجهها ،فمثلا الفيروسات التى تظهر إن لم تكن الزوجة على درجة من العلم والثقافة للتعامل معها ،تضيف أعباء على الزوج لن يطيقها فالنظافة التقليدية لن تواجه تلك الفيروسات الجديدة علىطريقة فكر كثير من المجتمعات البسيطة .

إن خروج الزوج واحتكاكه بأشخاص كثيرين يفرض عليه الثقافة بينما الزوجة القابعة وراء القضبان رويدا رويدا تزداد القضبان صلابة و ارتفاعا حتى تحجب النور والهواء وتتراخى عضلات الجسم والعقل ،وإذا كان الابن ذو الخمس سنوات يسخر من جهل أمه بمنجزات العلم وتطوره فلا عجب أن تتدمر العلاقة بين الزوج والزوجة حتى يحل الصمت المميت الذى يتحول إلى صراع لاينتهى إلا بالانفصال .

قد تكون مشكلة زيادة معدلات الطلاق بسبب أننا نعانى من فرق شاسع بين ما تربينا عليه من معتقدات وبين تطور الحياة الذى يسحق الغافلين تحت عجلاته،لذلك يجب أن نعيد النظر فى قصة سندريلا التى مازالت تحتل الدرجة الأول فى حكايات الأمهات.

هناك 3 تعليقات:

  1. سمر أصابتنى الدهشة و انا أتابع كلماتك ، و فعلا عندك حق فى كل ما حللتية من المواقف لما بعد زواج سندريلا ، جميعا تقريبا لم يحاول أن يصل لتك النقطة و اكتفى بقولة أنهم عاشوا فى تبات و نبات و خلفوا الصبيان و البنات ، سبب دهشتى هو أن ما قلتيه و حللتيه من المواقف صح فعلا ، أما سبب تواجد قصة السندريلا و انها مازالت حلم الفتيات و الفتيان أيضا هو انتهاء القصة و توقفها عند تلك النهاية الرومانسية و لم يتجاوزها أحد لينطر غليهم بعد أنقضاء شهر العسل و ظهور كلا منهم أمام الآخر على حقيقتة ودون مواربه أو أخفاء شيئ ، فيظهر الأمير المتسلط المغرور الذى يعتقد فى قراره نفسه أن كل من حوله مسخر لخدمته و تحت أمره ، و تكتشف السندريلا أن جمالها لم يعد له نفس التأثير علية فقد تعوده ، ولم يعد هناك الجديد الذى تقدمه فهى تعتمد على جمال الوجه فقط ، أما جمال الروح و العقل فقد اغفلته عن قصد أو دون قصد منها ، لأنها تربت على هذا ، ولم يجد أمامه أى تغير يثيره أو يحظى باهتمامه ، فى النهاية وجد نفسه يعيش مع تمثال و إن كان كفينوس رمز الجمال ، و لكنه مبتور العقل و الروح ، ووجدت هى صدمتها فى أميرها الحنون الرومانسى الرقيق .
    لذلك كانت نهايتهما كما توقعت لهما الأنفصال .
    وممكن القياس على قصتهما الكثير و الكثير فى حياتنا حتى أننا يمكننا أن نستبدل الأمير بالأجير او الغفير و السندريلا ببائعة المناديل فى الأشارات ، لكل منهما منظوره للأخر الذى يختلف كثيرا بعد الزواج و أنكشاف الغطاء عن روح كلا منهما ويرى فى الأخر ما كان مختفى وراء قناع الحب .
    أشكرك على تحليلك الرائع و قراءة ما وراء الستار بعد اسداله على القصة الرومنسية و تصفيق المتفرجين و التمنيات بالسعادة لهما و بداية فصول جديدة فى مسرح الحياة الممثلين و المتفرجين هم اصحابها .

    ردحذف
  2. شكرا لك أخت أم بتول,
    هناك قصص رمزية كثيرة تربينا عليها لكن لو حللناها سنجد بها اخطاء فادحة لكن نحبها لقدمها ولشهرتها ،لكن عصر الكمبيوتر والنت جعل قصص التسلية التى تؤثر فى حياتنا بشكل خفى محل للنقد وللفكر.
    وشكرا لأضافتك للموضوع.

    ردحذف
  3. فاروق بن النيل ...
    عندما كنا أطفال كانت القصص الخيالية مهمة جدا فى تكوين شخصيتنا وأعترف أنى لم أفكر مثلك فيما حدث لسندريلا بعد الزواج والسبب فى رأيي هو أننا دائما نحب أن نعيش فى الخيال الوردى ولاتصدمنا مشاكل الواقع المر الأسود ولكن ألستى معى أن الحياة دائما تبدأ هكذا من الطفولة البريئة ثم الشقاوة الصبيانية ثم المراهقة الشبابية ثم النضوج الفكرى للعقلاء ثم الهرم للعجائز والشيوخ هكذا تطور الحياة للإنسان ولكل مرحلة من مراحل الحياة طبيعتها وخيالاتها ورقتها وجمالها وأيضا أخطائها أو بمعنى آخر التغاضى عن أخطائها .ألست معى فى ذلك سمر .
    farouksam.blogspot.com

    ردحذف