الاثنين، 15 يونيو 2009

الشاعر على الموسوي (ابن الجحيم)

شَابَ( فطيم العرب) من مر أيام مرت على بلاده ،نعرض هنا قصيدة لذلك الشاعر كلمات تمزج بين الضحك والبكاء المر، بين بساطة أسلوب

يحكى لنفسه حدوتة قبل النوم،لان أحدا لم يحك له ،كان صوت القنابل والدمار يملأ كل أنفه وعينه،لقد ظل طوال الليل يبكى كى يقترب منه أحد ،لا أحد يقترب غير أشباح دماء رأها صباحا فى كل الطرقات،.

أخذب الصغير ورقة وقلم ،يريد أن يبعث استغاثة ،لكن لمن؟

امتلأت ورقتك ياعلى بالدموع ،لامكان للحبر فيها ،طوى على ورقته وقذف بها إلى سماء الشعر والأدب .

هل نرى تلك القصيدة ونغمها الطفولى البرىء؟هل نسمع ذلك البكاء الحار الممزوج بضحك هستيرى؟

هل رأى أبناء الحكام العرب الذين تقلبوا فى رخاء وثراء حتى شربوا الخمر والحشيش فى سن العاشرة،ثم يطالبون بالحكم والسلطة لانهم من دم سامى غير الرعاع؟

هذا الصغير شرب أمهات الكتب التراثية والحديثة،لان اللبن كان محظورا على بلاده ،يا صغيرى من سرق أيام طفولتك؟

لقد علموه كيف يكون التناقض والتشتت والفرقة والطائفية فى العراق ،لكن من جاء لينقذها لم يكن أقل منها فرقة وتشتت وطائفية وتعصب.

لقد رأى الصغير بأم عينه كيف رقص حكام العالم على جثث اخوانه وأهله ومعهم كتب الحرية والأخلاق والسلام والعدل،أين العدل يابشر؟

هل رأى أحد منكم على؟

نعم وجدناه يلعب على سلم جارتنا قصيدة الشعر ،لقد اسمعت شقاوته كل الجيران .

ترفق ياعلى فجراننا ماتوا منذ زمن لاتزعج الأموات .

هل رأى أحد منكم على؟

رأيناه يجلس على نهر الفرات،يصنع من طين العراق بيوتا ليسكن اخوانه ورفاقه فيها،،سمعناه يقول :أستطيع أن أشيد مدنا وقصورا تناطح سحاب العدو وتهزمه.

——-

نترككم مع قصيدة تعجبت من اتقان صنعها ،رغم بساطة تركيبها،لكن الكلمة والجملة محملة بمعانى كبيرة وأفكار ذات قيمة ،تجعلنا نحتار بين سهولة الكلمة وعمق الفكرة ،

بها لمحة من المنهج الحداثى،يتناسب مع عبث الأقدار فى بلاده،فى القصيدة قصة نستطيع أن نضعها فى الأدب الرمزى،قد تصلح أن تكون مسرح شعرى هادف

لو قلنا كوميديا سوداء لكنا ترفقنا بالمصطلح ،لكننا نقول كوميديا الجحيم.

أثر تعامله مع الإعلام واضح ( فاصلٌ بعد 9/4/2003 )كما سنقرأ فى القصيدة

فهو محرر فى القنوات الفضائية ،لانتعجب من أسلوبه السهل البسيط والعرض الشيق ،ونجد فى القصيدة أسلوب الالتفات من حيث الغرض البلاغى والأسلوبى حيث يوجه حديثه فى اتجاه ثم يلتفت إلى الاتجاه المختلف مرة واحدة وكأن الصورة تنتقل نقلة سريعة من عمق اتجاه إلى اتجاه أخر يجعلنا نتحول من البكاء إلى الضحك إلى البكاء مرة أخرى ،وهذه حيل بلاغية تعتمد على نضج التجربة الشعرية عنده وعمق التناول وقوته كشاعر والمصائب التى اكتنفت مولده حتى شاب وهو فطيم ،لكن العمق أيضا يأتى من ثقافته العربية العميقة فى التراث ،فوالده كاتب عراقى ساخر معروف ويعمل فى الإعلام أيضا ،لكن على خرج من جلباب أبيه (أو بالاصح)من بذلته العسكرية،ليتميز أسلوب على الموسوي بالحرية فى التعبير ،والتجريب فى أكثر من منهج فهناك مدارس كثيرة تشده إليها ،لكن تجربته ناضجة،وكما يقول: أن الحرب أنضجتنا سريعا.

سلام للشاعر على الموسوي وكما يقول الشاعر صلاح عبد الصبور(ابن السنين الداميات العرايات من الفرح) ولكل العراق،ولكل مقهور فى الأرض.

إنطبقت المصيدة على الفأر

قبل أن يُغمض عينيه للمرةِ الأخيرة

نظر إلى قطعة الجبن العجوز المُبللة بأحلام اجداده وقال :

-"أتستحقين كلَّ هذا"؟

تسَّرب العفَنُ إلى الجُثّة الصغيرة

لم يكن هو المطبوق عليه

كان: أبوه .

***

إلتهمت القطّة الجثّة المُغطّاة بأحلام جزيرة الجبن

والجحر الوردي

لم يكن هو المُلتَهم

كانت :أمه .

(خرجت لتبحث عن ابيه )

***

"كفايَّ يشبهان كفيّ الإنسان

وذيلي يشبه أنف السيّد "

ردد المغرور قبل يهوي على رأسه حذاء السيدة

لم يكن هو المفعوص

كان :أخوه !.

***

نزوةٌ تحت الثلاّجة

القطّةُ التهمت الجسدين الشبقين .

لم يكن هو المأكول

كانت :أخته المصون !.

***

نظر إلى

أبيه

أمه

أخيه

أخته

لن يأكل الجبنَ بعد الآن؛

(ترك منزل الطفولة تاركاً كلَّ شيء،لم يكن بحوزته شيء سوى زغبه الناعم وذيله الوردي وأنفه الصغير ).

***

- فاصلٌ بعد 9/4/2003 -

بعد أن عاد من المنفى/بلاد القطط

(قال جاحظ الفئران في الحيوان :أن بلاد القطط تقع في الشرق من بيت السيّد ).

كان زغبُهُ شوكاً

وذيله الورديّ سيفاً ومقصلة !

وأنفه الصغير جبلاً من الشتائم

لم يأكل الفأر المناضل الجبنة

كان يأكل الفئران !.

على وجيه عباس الموسوي

هناك 7 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    اسمحي لى اكون اول تعليق
    هاقرأ البوست وارجع اعلق
    تحياتى

    ردحذف
  2. البوست جميل وشيق
    والفأر كاننى رأيته بالفعل

    لى تساؤل ؟

    هل من حق الوجه المبتسم ان تظهر عليه علامات الحزن
    هل يتالم كما يتالم الاخرون

    تحياتى

    ردحذف
  3. أيها الوجه المبتسم ،لقد جعلت من وجهك المبتسم رسالة أمل تدعو فيها الجميع لمشاركتك فيها وعندما تتنازل عن ابتسامتك تكون تنازلت عن رسالتك .
    بقلوبنا جميعا الحزن والألم لكن نحاول رسم الابتسامة حتى لانيأس ولايسقط أحباؤنا الذين يستندون على قوتنا فى الابتسامة أمام مصائب الأيام.

    ردحذف
  4. قصيدة رائعة بها اسقاط موفق لواقع مرير وموحش ، وحشية أغتالت أحلام الطفولة البريئة و فطام للأطفال على دماء سالت على أرض وطن كل جريمتة أنه فى جوفة ثروات يطمع فيها ذئاب و أسود الغابة التى أصبحنا نعيش فيها ، فمحت البراءة من داخلنا و تحول الطفل فيها هو الآخر لسيد لينتقم لأبوة ، أمة ، لكل عائلتة .
    أختيار موفق و تحليل و تقديم أكثر من رائع للقصيدة .

    دمت بكل ود

    ردحذف
  5. http://www.alnoor.se/author.asp?id=284
    هذا عنوان للشاعر صاحب القصيدة ،هذا الشاعر له أسلوب مميز يسعد من يقرأه.
    شكراللأخت أم بتول واتمنى أن تسعد بأعمال هذا الشاعر الصغير.

    ردحذف
  6. عزيزتنا سمر
    يهمنا رايك فى تدونيتين :الأولى هل نحن مجتمع لا يشجع الجديد وينفر من غير المالوف والأختلاف وبالتالى بعادى الأبتكار والأبداع؟
    والثانى عن موقع يقدم فكره جديده تماما ...ايميل ارسله لنفسى ليصلنى بعد سنه.....الح
    التفاصيل فى المدونه
    http://netonradio.blogspot.com

    ردحذف
  7. فاروق بن النيل ....
    الحقيقة رغم عشقى للشعر منذ صغرى وأنا شاعر متواضع أجدنى أمام هذه الكلمات مشدوها مذهولا من كلامها ولقد عشقت الشعراء العراقيين جدا فهم لهم إسقاطات وتصورات بليغة وعميقة إلى أبعد الحدود لقد إمتزجت هذه الكلمات الشعرية بالواقع والسياسةوالحياتية الإجتماعية شكرا لكى على عرض هذا الكلام الشيق لهذا الشاعر على وجيه عباس الموسوى.farouksam.blogspot.com

    ردحذف